الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٩٠تفريقه في غيره دينا، وإن حده بموضع يفرق فيه فخصّ به فقراء قرية أو بلد أو قبيلة؛ لأن المراد به فقراء الموضع أو القبيلة في تفريقه لا الموضع، [فإنه لا حق له فيه فيدفع به إليه، وقد بلغ إليهم في أي موضع](1) فرق عليهم، فلهذه العلة لم أبعده كل الإبعاد من أن يكون له مخرج في الرأي يخرج به في العدل؛ لأنه هو المراد غير أن الإتباع(2) لأمر الموصي في ظاهر الأمر أولى لخروجه عن رأي من يذهب في هذا إلى أنه يفرّقه في الموضع الذي لزمه في الحق أو بلد من لزمه فيه الضمان إذا لم يعرف ربه على رأي من أجازه له، فإنه يمكن أن يكون به عملا في خلاصه من ذلك، فكأنه على قياده لا سبيل إلى أن يخالف في التفريق إلى غيره فيما ظهر، ولا شك في رجوع الأول إليه معنى في الباطن في عين من أبصر، وإن خالفه في تفريقه بالموضع؛ لأن المطلوب في هذا على الحقيقة من بالموضع من الفقراء فيما صح لهم، وكذلك في القبيلة لا البلد، ولا الموضع، فإنه لا حظ لهما في المال في هذا الموضع على حال، ولم يكن في الوصايا من التطوع في شيء حتى لا يصح إلّا بتمام شرطه على أصح ما يخرج فيه إن لم يبلغ به إلى الاتفاق عليه، وما أحسن الخروج من شبهة الاختلاف في موضع إمكانه على ما جاز فاعرفه.
قلت له: كأنك في هذا تدل على أن /47 م/ أكثره مأخوذ من طريق القياس له بغيره؟ قال: نعم؛ لأني لم أجده في الأثر مصرّحا بذكره عن أحد من أهل