الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣١يجب عليه من ولاية المحقّين في براءتهم من المحدث، بوقوف عنهم، أو براءة على ما وصفنا في الأوّل؛ فقد وسعوا في الأصل للضعيف في ذلك أن يتولّى المسلمين على براءتهم من جميع من خالفهم من المبتدعين، والمبتدع لا يكون إلا باستحلال حرام، أو بتحريم حلال من دين الله، ولا يثبت عليه ولايته للمسلمين بالشرط أن يتولاهم إلا على تأويل علمه بحدث المحدثين، ولو لم يكن عالمًا بحدث المحدثين ما لزمه حجّة في المحدثين ببراءة المتبرّئين، وإنّما معنى ذلك في التأويل أنّه يسعه الوقوف عن المحدثين إذا عرف حدثهم ولم يبصر الحكم فيهم، ويتولّ المسلمين على براءتهم منهم (خ: منه).
وفي الجملة أيضًا: إنّ عليه أن يتولّى المسلمين إذا ثبت عليه ولايتهم في الدين ولو برئوا ممّن لم يعلم حدثه، وليس له إنكار ذلك عليهم، وأوجب عليه ولايتهم، ولو كانوا في الأصل برئوا ممّن برئوا منه بغير الحقّ ما لم يبرؤوا من ولي له هو تولاه بالحقّ على غير علم منه بحدثه هو، /27/ ولا قيام حجّة عليه بعلم حدثه بما تقوم عليه به الحجّة من شهادة، أو شهرة، فبرئوا من وليّه بعد (خ: بغير) علم منهم بولايته لوليّه، أو لوجوب ولايته لوليه على أهل الدار، فلا يكون براءة المسلمين من وليّه ولو برئوا منه فيما عندهم، وفيما قد علموا منه بحقّ يجب عليه به البراءة، فليس براءتهم وإن كانوا فقهاء علماء عليه بحجّة، ولا له بحجّة باتّباعهم على براءتهم ممّن برئوا منه ولو كانوا ألوفًا، وهم جميع بذلك عند من برئوا منه من وليّه قذفة مخلوعون مدعون، لا تجوز شهادتهم في ذلك الحدث الذي برئوا منه على من برئوا منه أبدًا فيما قيل، ولو تابوا من براءتهم تلك، ورجعوا إلى الولاية، ثمّ شهدوا عليه بذلك الحدث الذي برئوا منه عليه به كانوا في ذلك مدّعين، ولا تجوز شهادتهم عليه، قلّوا أو كثروا؛ لأنّهم كانوا في الأصل فيما