الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٠٦على قول من أجازه أن لا(1) يخالف في ذلك؛ لأنه المبتلى به في ضمان، وله النظر فيه لخلاصه وعليه في موضع لزومه، وعسى أن يكون قد رأى ما أوصى به فيه هو الوجه لبراءته، فليس للوصي أن يخالفه إلى غيره، إلّا في موضع ما لا يبقي في ماله ما يوفى لمن صح به(2) من بعد ما اختار غرمه، فإن أعجبه لنفسه أن لا يعرض له بشيء مما أوصى به؛ ليبقى على حاله موقوفا لأربابه خوفا من الضمان في تفريقه في الفقراء، أو الدفع له لبيت المال، ولزوم غرمه لربه إن اختاره، ولم /55 م/ يقدر على رده وعدم ما يرجع به من مال الموصي فيما لزمه فصار عليه، فكأني لا أبعده من أن يكون له على رأي من يذهب في مثل هذا إلى أنه يلزم فيه الغرم؛ لأني لا أرى عليه أن يلزم نفسه ما لا يلزمه في الأصل، إلّا أن يكون أجابه إلى ما أراده منه حتى فارق الدنيا عليه، فعسى على قول من يجيزه أن يلزمه أن يوفي له بما عهده إليه، وإلا فله العذر لهذه العلة في تركه على هذا الرأي لا على رأي من يذهب إلى أنه لا ضمان(3) عليه، وعلى رأي من لا يجيزه في مال الغير، فالعذر فيه أوضح؛ إذ ليس له أن يتبعه على قياده فيما ليس له، فإن امتثل لأمره فعقل(4) ما أوصى به ضمن على حسب ما يدل بالمعنى عليه، ولم يكن له مع من يقول به فخرج من الضمان، وعند التخاصم من ربه والوصي، فيرد الأمر فيه إلى الحاكم، فإن كان في تفريقه عن أمره وحكمه فلا شيء فيه لمن صح له.