الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٠٨قلت له: وما يكون من هذا في يده على وجه الأمانة فأوصي به كذلك؟ قال: فعسى في هذا أن يبقى على حاله لما فيه من الرأي، وإن أوصى به كذلك فهو من الأول أدنى؛ لأنه في يده أمانة، وليس عليه في الأصح إلّا أن يحفظه لربه حتى يصح فيؤديه إليه، أو إلى من يكون بمقامه في الحياة، أو يبقي في يده إن أبقاه فيوصي به عند الوفاة، كما يلزمه في موضع لزوم الوصية وبعد موته، فالنظر في الوضع له في أحد ما أجيز(1) فيه على هذا في رأي من أجازه لا إليه، وإنما /56 م/ هو لمن يكون من بعده في يديه، وإن أقر به في ذلك فالأقرب في أمره إلى أنه ليس بشيء في هذا الموضع، إلّا على رأي من يقول في الأمانة أنها مضمونة، فإنه مما يجوز لأن يكون على قياده في معنى الأول بما فيه، والقول فيه بأنه مما لا وصاية له في مثل هذا به لا وهن فيه، بل قوة له في الرأي يخرج بها على معنى الصواب في النظر، والله أعلم، فينظر في ذلك.
قلت له: وعلى قول من أجاز تفريقه في الفقراء، فهلا يخرج عندك في الأصول جواز بيعها مثل الحيوان والعروض، ويفرق ثمنها كذلك؟ قال: لا أعلم جوازه في ذلك الأصول فيما به صرح من قول المسلمين في المجهول، غير أنّ في النظر إن صح ما يدله في نفسه على أنه نوع لجنسه، وما جاز على أحد أفراده لم يبعد أن يجوز على الجميع؛ لأن الجزء من الكل بعضه لا غيره في اسمه، فكيف يصح أن يفرد على التخصيص شيء دون شيء في حكمه بلا مخصص يوجبه عن دليل شرعي أو نظر عقلي، وعسى أن لا يوجد في أنواعه ما يدل على المنع من جوازه بالقطع أو يجوز في الأصول أن تكون في الخارج عن المجهول والعلة التي
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: جيز.