الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١١٠فرّق بينهما فيما به من هذا بحكم فيهما مع الإجماع على /57 م/ تساويهما في معنى الجهالة بهما، ليت شعري في هذا لما هو، فإني لا أعرفه إلّا أن يكون من جهة القياس له بما أفاءه الله على رسوله والمسلمين من أصول المشركين، فعسى في هذا على رأي من أجازه للفقراء والمساكين، أو لبيت المال أن يكون في إيقاعه كذلك ينتفع به الآخر كما انتفع به الأول، إلّا أنه ليس فيه ما يدل على المنع في هذا من بيعها، لتفريقها ثمنا من كل وجه يوجبه فيه بالقطع حتى لا يصح معه جواز(1) النزاع لوجود الإجماع، وكأنهما لا على سواء في كل حال؛ لافتراقهما في غير واحدة من الخصال، تارة في اتفاق، وأخرى في افتراق لكن بالرأي بين أهل الرأي، وكله في كونه من جهة الأصل الموجب لفرق ما بينهما بالعدل، وما جاز عليه الرأي فلا سبيل فيه إلى الدينونة به، وهذا كأنه مما يحتمل النظر، فيجوز فيه لمن قدر أن يرى فيظهر من رأيه ما أبصر، وإن خالف في حكمه من قد تقدمه من الفقهاء من الفقراء، وكانوا في العلم أقوى وبالطريق أهدى، فليس ذلك مما يدفع جوازه فيمنع، فلهذا أظهرنا في هذا ما قد ظهر لنا في غير إنكار لفضل رأي من يذهب في قوله إلى توقيفها فيأتي(2) من إجازة البيع لتفريقها، فإنه أرفع محلا وأنفع وأحق أن يسمع في القول فيتبع، ولكنا في إيراده أردنا أن يثبت عليه في هذا الموضع فيثبته(3)؛ لعدم ما يدل 57 س على خروجه من الصواب في الرأي دفعا لوهم من في لبه بتصوره دينا فيخطئ من يقول أو يعمل على خلافه