الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١١٥لمقدار ما يجوز منه لكل واحد في فقره؛ لدفع نازلة ضرّه، لا في زيادة تخرج بها من حد(1) الفقر إلى الغَناء(2)، فإنه في هذا المال مما لا يجوز على حال، فكيف يصح له أن يأكله على هذا من حال بعد أن يستغني عنه بغيره من ماله، إني لا أعرفه مما يجوز فيه إلّا المنع له من جواز ذلك. 59 س
قلت له: ويجوز له أن يبيعه على غيره من الفقراء قائما بلا أرض على هذا من أمره؟ قال: لا يبين لي جوازه؛ لأنه في ثبوته بها على رأي من أجازه يتبع الأرض فلا تجري عليه الأملاك، إلا وإن في المنع له من جواز أكله حال الغَناء ثمرة لأوضح دليل على أنه من جواز البيع في الأصل أبعد، وإن بقي على حاله من الفقراء فليس له ذلك.
قلت له: وإن لم يجز له لغناه، فهل له فيه مقدار ما غرمه وعناه أم لا؟ قال: فالذي يقع لي في هذا أنه له في الثمرة إن لم يكن أكل أكلة منها مقدار ما عناه، ويدل على مذهب من أجازه؛ لأنه داخل فيه بسبب على قياد هذا الرأي غير متبرع به لغيره لئلا؛ يذهب في غير شيء حقه، وليس له مع الاستغناء كذلك فيه زيادة عليه.
قلت له: ويجوز له أن يخرج من هذه الأرض ما هو غارسه فيها أو فاسله من ذلك؟ قال: لا أرى له جوازه بعد أن يأخذ فيها مفاسلة في موضع ما يكون في النظر تركه أصلح، وعسى فيما قيل ذلك أن يكون له، إلّا أن يكون الصرم(3) أو
(1) () زيادة من ث.
(2) () كتب في هامش ث: الغنى كإلى مقصور ضد الفقر، وإذا فتح مد. قاموس.
(3) () الصرم: القطع البائن للحبل والعِذقِ ونحو ذلك. ابن منظور. لسان العرب. مادة (صرم).