الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١١٩قلت له: ويجوز له أن يسكن من المنازل(1) عامرها، وإن يعمر خرابها فيسكن فيه حال فقره؟ قال: نعم على رأي من أجاز لمثله الانتفاع به في غير تملك لها، وليس لغيره من الفقراء أن يخرجه منها، ولا أن يمنعه من بعد عنها، ولا أن يدخل عليه فيها إلّا بإذنه؛ لأنه قد صار بسكونها ذا يد فيه ما دام بها، فإن خرج منها على وجه التحوّل عنها فهو كغيره فيها، إلّا فيما أحدثه فعسى أن يكون هو الأولى بالذي فيه يمكن في إخراجه من غير مضرة عليها في زواله إن أراد ذلك.
قلت له: فإن كان في المنزل فضل، فهل لغيره أن يسكن فيه، وليس له أن يمنعه؟ قال: نعم في موضع جواز المساكنة لهما، إلا في موضع تحريمها عليهما، إلّا أنه فيما أصلحه لا على وجه التطوّع لا بد وأن يكون بالكراء فيما لم يستوف في مسكنه مقدار ماله من الغرم والعناء حتى ذلك.
قلت له: فإن أراد أن يتركها لغنى أو غيره، فهل له أن يخرج ما زاده بها أم لا؟ قال: قد مضى من القول ما يدل على جواز ما يكون له من غير مضرة تلحقها به في حاله فيما يكون منها كغيره؛ لأنه في أصله من ماله وبعده قائم على حاله، فأي سبيل إلى المنع له من أخذه له بلا ضرر على ما يبقى في زواله، وإن كان من نفس هذا المال لم يجز له على /62 م/ جوازه أن يزيله على حال، وكذلك إن لم يقدر على إخراجه إلّا بمضرتها فيما ليس له لم يكن له أن يضرّ بها، ولا ثوى(2) على حقه، فليأخذ من كراء عمّاره قدر ما يستحقه، وإلا فلا بد له من أن يلزمه ضمان ما يفسده منها إن فعل ذلك.