الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٢٠قلت له: فيما عفي رسمه من هذا فبقي في الشهرة اسمه أنه مما عمّر أصله، ثم اندرس فجهل أهله، [فهل له] في أرضه حال فقره أن يعمرها فيزرع فيها، ويغرس الأشجار، ويفسل النخل فيأكل من الثمار، ويبني لنفسه وعياله ودوابه بيتا أو حانوتا أو حصيره بالطين أو الحجارة أو الآجر(1) أو بأحدها أو بالسعف(2) من جريدة لنخل حدثا في المال يحدثه في الحال ضرورة من الحر والبرد والأمطار ونحو ذلك؟ قال: قد مضى من القول ما يدل على أنه مما يختلف في جواز عمارها لمن يجوز له على قول من أجاز للفقراء أن ينتفع في مثل هذا بثمراته، وما يكون من غلاته بما لا يخرجه من حد الفقراء(3) إلى الغَناء في عامة لا في تملك الأصل، ولا منع لمثله مما جاز له بغير عدل، وعسى في بناء المساكن حدثا أن يلحقه المنع على رأي خوفا على الموضع من جهة اليد فيه، وثبوتها بالعمارة لوقوعها عليه؛ لأنها في منزلة الدعوى من مدعيه، وينبغي في هذا أن لا يكون(4) علة تمنعه؛ لأنه مما يلزم من ثبوته كون المنع من الفسل والغرس والزرع؛ لأنه مما يكون به الحجة لليد على رأي، ولكن لا صحة 62 س لثبوتها فيما ظهر أمره بأنه من هذا فشهر، ولا جواز لقبول دعوى من يدّعي في أصله بأنه له حتى يصح كون انتقاله على ما جاز فيه ممن يجوز له في حاله لوجود ظهور عدله، وإلا فلا سبيل في الحق إلى إجازة سماع دعواه في الحكم، وعسى في الواسع أن تجوز من الثقة على
(1) () الآجر: طبيخ الطين. ابن منظور. لسان العرب. مادة (أجر)
(2) () السعف: ورق جريد النخل يسفّ منه الزبلان والمراوح وما أشبهها. الأزهدي. تهذيب اللغة. مادة (سعف).
(3) () ث: الفقر.
(4) () ث: تكون.