الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٣ومعي أنّه قد قيل: إنّه لا تجوز شهادتهم عليه بحدثٍ ثانٍ ولم يبرؤوا منه عليه إذا كانوا قد برئوا منه على غيره قبل الشهادة إلا بتوبة ممّا قد برئوا منه عليه؛ لأنّه في بعض ما قيل: إنّه ما لم يكن الذي برئوا منه ممّا برئوا منه معه كان عليهم من ذلك التوبة؛ لأنّهم إذا أظهروا البراءة مع من لا يعلمون أيبرأ ممّن برئوا منه أو يتولاه أم لا؟ فقد أظهروا البراءة على غير وجه يأمنون فيه من إباحة البراءة من أنفسهم عند من برئوا منه، فمن هنالك كان عليهم التوبة من إظهار ذلك، فيما معي أنّه قيل.
وقال من قال: إنّما ذلك إذا برئوا من وليّه معه لم تجزه(1) شهادتهم على وليّه في حدث غيره حتّى يتوبوا من براءتهم تلك؛ لأنّهم في حدّ القذف والخلع، فلا تجوز شهادتهم خليع إلا بعد التوبة منه ممّا يستحقّ فيه الخلع، ثمّ يشهد فيما لا يكون فيه مدّعيًا، فافهم هذه المعاني والفصول.
مسألة: ومن غيره: قال أصحابنا: إنّ المحرّم واسع جهل كفره، والمستحلّ لا يسع /30/ جهل كفره، وبذلك جاءت الآثار، إلا بشيرًا، فإنّه قال: إنّ المستحل يسع جهل معرفة كفره لمن علم ما لم يتولّه.
قال أبو محمّد: وهذا نظر معي في باب الحجّة؛ لأنّه لو رأى رجلا ارتكب فعلا لم يعلم ما هو؛ لم يكن له أن يحكم فيه بشيء بصوابٍ أو خطإٍ إلا أن يعلم صوابه أو خطأه، وكذلك لو رأى رجلين مرتكبين لفعلٍ لا يعلم هو حرمته، ولا إباحته، فقال(2) أحدهما: إنّ الله حرّم عليّ هذا الذي ارتكبته، وقال الآخر: