الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٤إنّ الله تعالى أباح الذي ارتكبت(1)، والسامع لا يعلم حكم الفعل؛ لكان الواجب أن يبرأ ممّن ارتكب ما يقرّ أنّه حرام عليه، ولا يبرأ ممّن ارتكب ما لا يعلم هو ما يبلغ به إذا لم يعلم حرمته، وإن علم حرمة ما ركب كان عليه أن يبرأ ممّن ركب الحرام، والله أعلم.
مسألة: قال أبو الحسن: من ركب معصية وأحدث حدثًا؛ لم يدر ما هو مستحلّ له أو محرّم، ولا ما يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدّعي فيه على الله شيئًا؛ فإنّه يسعه ألاسالك(2) عنه، ولا يتولاه ولا يبرأ منه إذا لم يكن له وليًّا من قبل، فإن قامت عليه /31/ الحجّة أنّ ذلك الشيء حرام؛ فعليه البراءة منه، فإن علم أنّ ذلك حرام، ولم يعلم أنّ من ركب مثل ذلك يبرأ منه؛ وسعه الوقوف، إذا كان واقفًا سائلا عن حكم ما يلزمه فيما قد صحّ معه من ذلك، فإن أفتاه مفتٍ بعد السؤال، أو قامت عليه الحجّة بأنّ ذلك الشيء مكفّر لراكبه، وأنّ البراءة واجبة عليه؛ فعليه البراءة من فعله، ولا يسعه الشكّ بعد قيام الحجّة، والله أعلم.
مسألة: ومن رأى رجلا يفعل فعلا لا يدري ما هو في الشرع، أو يعلم أنّ ذلك الفعل حرام؛ ولكن لا يدري ما بلغ فاعله، وهو عند العلماء كافر؛ فواسع له ذلك ما لم يكن المبتدع يدين لله سبحانه ببدعته، ويتقرّب إليه بها، أو يدعو الناس إليها، أو قطع عليها عذر من خالفه، أو هدم قاعدةً من قواعد الشرع، فإذا كان المبتدع على هذه الصفة؛ فلا يسع جهل تكفيره وتضليله، وهذا كلّه فيما استحلّه بدين.