الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٢٦قلت له: ويجوز لغيره أن يعارضه فيما به يسقي من الماء على ما جاز له فيرده عليه لمثله قبل فراغه؟ قال: لا أعلم أن لغيره أن يعارضه فيه في موضع جوازه، ولا له أن يعارض غيره في مثل ذلك، كلا ولا لأحدهما أن يخيف الآخر، فيزيد على مقدار الكفاية في السقي على حال، وعلى كل منهما في موضع التساوي بينهما أن 65 س يكون المنصف(1) من نفسه في ذلك.
قلت له: وكذلك فيما يكون في يديه فأحرزه على ما جاز له من غلة هذا المال وثمرته؟ قال: نعم، وعليه فيما يخرج به من حد الفقر إلى الغَناء أن يخرجه إلى غيره ممن يجوز له، لا سيما في موضع الحاجة إليه؛ إذ ليس له أن يزيد على مقدار ما يحتاج إليه بالمعروف في إنفاذه(2) وعلى نفسه وعياله في عامة الذي هو فيه، وعلى كل حال، فإن بقي في يده جاز له أن يأكله لفقره في عام آخر، وإن امتنع من بذله لمثله من قبل لا على ما يجوز له من المنع، فإني على ما أراه لا يمنع من جوازه له بعد ذلك.
قلت له: وعلى قول من لا يجيز الانتفاع على حال بشيء من هذا المال؟ قال: فهو في حكمه لأهله باق على ما يجوز هو في أصله، وليس لغيرهم فيه شيء من هذا كله من حاكم ولا جماعة ولا فقير، فإنهم أحق به من الغير متى جاؤوه فصح لهم وارثا بعد وارث لا غاية لذلك إلّا هم، أو يأتي عليه الحشر كذلك.