الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٥وأمّا ما استحلّه برأي؛ فالرأي عجز، ويسع المعاين ما لم يتولّه على فعله، أو يتبرأ ممّن تبرّأ منه على فعله، ويسعه جهل تكفير أصحاب البدع ما لم تقم عليه /32/ الحجّة. وقيام الحجّة أن يعلم بدعتهم، ويعلم أنّها كفر، أو كبيرة، فإذا علمها هكذا؛ فقد قامت عليه الحجّة، والله أعلم.
مسألة: قال روح بن يحيى: كلّ ما ركب الناس ممّا يدينون بتحريمه ممّا أوجب الله النارَ على ركوبه أو تضيعه(1) فواسع للعالم بذلك جهل ضلالهم، منفس في السؤال عنه ما لم يرتكب مثله، أو يتولّ من ركبه، أو من تولاه عليه، أو يثبت لهما الإيمان على ذلك، أو يبرأ من أهل العلم إذا برئوا من الراكب أو المتولّي، أو يقف عنه، فهذه الجملة التي يسع الناس جهلها حتّى تقوم عليهم الحجّة بعلم من كتاب الله أنّ ذلك الفعل مهلك لمن ركبه، أو من دين المسلمين، وكلّ ما ركب الناس ممّا يدينون باستحلاله، ممّا أوجب الله العذاب على فعله أو تركه؛ فغير واسع للعالم بذلك جهل ضلالهم(2) عليه، وغير منفس في السؤال عنه، وقيام الحجّة عليه في ذلك أنّ الراكب لذلك مستحلّ دائن؛ لأنّ في الأصل ما كلّف الله عباده من علمه الإيمان الذي لم يعذرهم بجهله هو أن يعلموا أنّ ذلك كذلك، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ /33/ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة:63]، وآيات من القرآن كثيرة تدلّ على ذلك.
ومن استحلّ ما حرّم الله فقد حادّ الله ورسوله، وأعظم ذلك إذا ادّعى على الله - عز وجل - وعلى رسوله في إحلال ما حرّم وتحريم ما أحلّ، ولا يسع الشكّ في