الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٣٨قلت له: وما صح ربه من شيء أوصى به من هذا للفقراء أو لبيت المال فهو أولى به فيدفع إليه أم لا؟ قال: نعم فهو كذلك بلا جواز لغيره فيه مما يخالفه في ذلك.
مسألة: ومن جوابه: وسئل عمن أوصى بجميع أملاكه كائنة ما كانت لفقراء المسلمين من ضمان لزمه لم يعرف ربه /72 م/ ما تقول فيه على هذا وفيما أوصى به؟ قال: فهو على حاله، وإن أوصى بجميع ماله؛ إذ ليس فيه ما يدل على ضلاله؛ لأنه مما يحتمل أن يكون المستهلك فيما عليه لمن لا يعرفه، ولا يرجو أن تقوم الحجة فيه، فرأى من الخلاص أن يوصي به كذلك على رأي من أجازه، وإن احتمل أن يكون لوجه من الباطل أراده به في الباطن من حيف لوارثه، أو ما أشبهه من الظلم، فهو من الغيب على حال، فلا سبيل لأن يقطع به عليه في الواسع من القول ولا في الحكم، لا لحجة تقوم به، ولا لشيء غير سوء الظن بأنه أتى ما ليس له، فإنه لا جواز له فيما أمكن فيه حقه، وأنه لممكن في هذا الموضع، فالموصى به في حكمه لمن أوصى لهم به ما لم يصح باطله الموجب في كونه؛ لوجود ظلمه، وليس لمن غاب عن علمه أن يحمله على ما يتهمه به؛ لظنه أنه أراد ما لا يجوز له، وإنما له وعليه أن يحمله على ما له من جوازه لمثله فيما ظهر، ويكل أمره إلى الله فيما يظن عنه فاستتر لا غيره، فالظاهر أولى به؛ لأنه في لزومه أخبر بأمر نفسه في يومه، وأدرى بما عليه لغيره، فلزمه أن يوصي به في خيره ولابد، وإن أتى على جميع ما يملكه، فجاز له أن يجعله في الفقراء على رأي من قال به، فإنه مما له النظر في أمره لخلاصه وعليه، وربما يكون الأداء لما لزمه من حق في ظلمه لغيره شرطا في رجوعه إلى الولاية من بعد أن