قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ١٣٩

صح عليه مع من يتولاه على رأي من يقول به، وهذا من أحد ما أجيز في أدائه، 72 س والله أعلم، فينظر في ذلك.

قلت له: فإن أوصى به أن يفرق على فقراء قرية أو قبيلة، هل لمن أراد إنفاذه في غيرهم من الفقراء أم لا؟ قال: لا يبين لي جوازه له؛ لأنه يمكن أن يكون لزمه من هنالك فأعجبه أن يعمل فيه برأي من يقول بذلك.

قلت له: ويجوز أن يفرق على الفقراء من بعد أن صح أنه أوصى به كذلك؟ قال: نعم على قول من أجازه لهم، وإنه لرأي حسن في النظر باد في الأثر مؤيد في الخبر، فاعرفه.

قلت له: وما قدر ما يجوز لكل فقير أن يعطي من هذا المال لفقره؟ قال: قد قيل في مقداره أن لا يخرج به من الفقر إلى الغَناء في عامة ذلك.

قلت له: ويكون له قدر ما يحتاج إليه كذلك لقوته، ومن يلزمه أن يعوله؟ قال: هكذا عندي في هذا يخرج قلّ أو كثر، فلا فرق بينهما.

قلت له: وما دفع إليه من شيء جاز له في مقداره أن يأخذه من هذا، هل يجوز له أن يسلّمه فيما عليه أو يهديه أو شيئا منه إلى من أراده من غني أو فقير؟ قال: نعم؛ لأنه قد صار له فهو كغيره من أملاكه، فلا يمنع من أن يصرفه فيما جاز له أن يخرجه فيه من ماله.

قلت له: فإن أعطى من هذا المال ما يكفيه ولمن يعوله حولا بتمامه، إلّا أنه أتلفه فيما له أو عليه، أو تلف على يديه من قبل الحول، هل يجوز أن يعطي في عامة ذلك مرة أو مرتين أو ثلاثا على /73 م/ هذا من أمره، ولا بأس على من أعطاه كذلك؟ قال: لا أجد ما يمنع من جوازه؛ لأنه بعد على ما به من الفقر قبل لم يزل عنه لغنى يخرج به منه، ولئن كان في حاله فقد رجع إليه بزواله،

٣٣٬١٤٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.