قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٦

هلاك المشركين المستحلّين لما حرّم الله، والمحرّمين لما(1) أحلّ الله، الرادّين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدل ما جاء به عن الله - عز وجل - من التنزيل والتأويل، ولا يسع الشكّ في هلاك المستحلّين لما حرّم الله، والمحرّمين لما أحلّ الله الدائنين بذلك، فمن أقرّ بدين الله في الجملة، ولم يرض بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ممّا حكم به، أو قضى؛ فحاله وحال المشركين في الاستحلال.

واختلفوا في الأسماء والأحكام؛ لأنّ هؤلاء مستحلّون جاحدون لما جاء من الله من تنزيل أو تأويل كاذبون على الله، وهؤلاء مستحلّون جاحدون للتأويل، مقرّون بالتنزيل، قابلون للجملة التي دعا إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قائلون على الله ورسوله بغير الحقّ، فلذلك اتّقوا حالهم وحال المشركين في الاستحلال، واختلفت أسماؤهم والأحكام فيهم؛ لأنّ المقرّ بالتنزيل المبطل /34/ في التأويل كفره كفر نعمة، وأمّا الجاحد للتنزيل كفره كفر شرك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس:69،70]، والله أعلم.

(1) ق: ما.

٣٬٣١٦ / ٣٦٬٧٥٥