الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٤٣قلت له: فإن هو(1) أوصى به أن يفرق في الفقراء من أولاده وبني أولاده ما تناسلوا إلى أن ينقرضوا، فيفرق من بعدهم فيمن يكون من الفقراء، هل له ذلك، ويجوز لهم من دون غيرهم أم لا؟ قال: لا أعرفه مما يمنع من جوازه له أن يوصي به كذلك، لعسى أن يمتثل أمره فيفرق على ما أوصى به، فإنه مما يجوز له في حياته، فأي مانع له في مماته غير أنه مما يجوز أن يخالف في تفريقه على الغير، ولا لوم على من خالفه؛ لأنهم فيه كغيرهم، وإن أوصى به كذلك، إلّا في موضع ما يحتمل أن يكون لزومه من أناس هم أحق بما يكون عليه من حق لمن لا يعرفه منهم على رأي من يذهب إلى أنه يكون لفقرائهم(2)، فيجوز إن لم يكن في تلك القبيلة من يصح له على رأيه إلّا هم، وإلا فالوصية لهم به(3) دون غيرهم لغير علة توجبه لهم لا وجه لثبوتها؛ لأن جوازه لهم على رأي من أجازه لمثلهم إنما هو من جهة الأصل لا من جهة الوصية؛ لأنها لا جواز لها فيه في العدل، وما أحسن رأي من ساواهم بالغير خصوصا في موضع التساوي منهم.
قلت له: وعلى هذا من لفظه في الوصية به، فهل يجوز في الأصول، وأن تباع فتفرق عليهم ثمنا أم لا؟ قال: قد قيل: /75 م/ إنها لا تباع، بل تترك على حالها ينتفع بها غلة فيما صرح به فيها من القول، فانظر فيه.
قلت له: ويجوز في هذا لأن يلحقه الرأي بالإجازة؟ قال: هكذا يقع لي في ذلك.