الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٤٧قلت له: ويجوز له أن يقترض على هذا المال ليفرّقه، ويكون فيه فيرد القرض من بعد منه أو ليس له ذلك؟ قال: إن في جواز الافتراض على بيت المال لمن له فيه يد حق ما يدل على جوازه في هذا الموضع من طريق القياس له به إن صح، وإني لأرجوه أن لا يبعد من الصحة على حال، إلّا أني لا أحبه لما فيه إلّا لضرورة يدفعها به عمن نزل بها من الفقراء، وإلا فالزمان حوادثه لا يدري ما يكون منها في ذلك.
قلت له: وما كان(1) للموصي من حق على أحد من الفقراء، فهل له أن يبرأ به منه أو يدفع به إليه لفقره أم لا؟ قال: قد قيل فيه أنه يأخذه منه، ثم يدفع به إليه من بعد إن شاء ذلك، فإن أبراه أو دفع به إليه من قبل أن يقبضه من يديه أشبهه أن يخرج فيه فيلحقه معنى الاختلاف في جوازه له، وثبوته وبراءة من عليه بذلك.
قلت له: وما أقعده من أرضه أحدا من الفقراء أو أطناه(2) من النخل أو الشجر أو بايعه إياه /77 م/ من الغلة في موضع جوازه، ثم أبرأه مما عليه أو دفع به إليه، هل يبرأ مما لزمه، ويكون له أم لا؟ قال: إن هذا وذاك سواء لا فرق فيه، وكله مما يختلف في جوازه وثبوته وبراءة من لزمه حتى يسلمه، فإن رده إليه من بعد الأداء لفقره جاز له فبرئ منه على رأي من أجازه له، إلّا ما أخرجه عن حد الفقر إلى الغنى، فإنه لا يجوز على حال.
(1) () ث: يكون.
(2) () الطِّنء: بيع الثمر في رؤوس النخل، لغة أزدية، يقال: أطْنَأَ فلان فلانًا، إذا باع عليه ثمر نخله. ابن دريد. جمهرة اللغة. (ط-ن-ي).