قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ١٥١

غير ما حاجة داعية إلى ما أراده بها، وهذا ما لا أحبه له، ولذلك أمسكت عن إظهار ما في هذا من(1) الرخص؛ لأني أراه إنما يسأل عنها؛ ليعمل بها تاركا لما هو أولى، ما أخوفني أن يكون لهوى من غير قطع عليه، ولكني أستدل على ذلك بما يظهر لي على لسانه من لحن مقاله، وينبغي لمثله أن يحترز لنفسه غاية الاحتراز في أمر دينه، فيدع التساهل، إلّا ما لا بد له منه في موضع جوازه له في حينه، وعلى هذا من لفظه في الوصية الثانية أن يقضي عنه من ماله ما عليه من الحقوق للناس إن كان قاله، فأوصى به على وجه يصح ثبوته من قوله في حاله الذي قاله فيه، فيدخل فيه جميع ما يصح عليه من حق لغيره من الناس، فهل تقدران على توزيعه بين ما فيه على هذا مع ما قد ظهر عليه من أمره فشهر، لو لم تكن الوصية الأولى مستغرقة لجميع أملاكه بالضمان /79 م/ الذي قد صار به معترفا على نفسه، فأوصى فيه بماله كله للفقراء في صحة من بدنه وجواز أمره، وإن كان قد زاد في البيان على ما أقرّ به من الضمان، فإنه مما لا يعرف ربه فقد أكّده بما زاده فيه لفظا في تعريفه به، فدل على معنى آخر أفاده من أبصر، فإن هو رجع عن ذلك من بعد أن أوصى كذلك، ثم أوصى أن يقضي عنه من ماله بعد موته ما عليه من حق لغيره فعلم أهله؛ جاز لأن يلحقه في النظر معان أخر يعرفها أهل البصر؛ لأنه من القضاء فهو في اسمه ضرب من البيوع في حكمه، وله الحجة في نقضه بالجهالة إن رجعها فيه، وإن كان في الصحة فالمرجع في مقدار ما عليه إلى ما به يقر قلّ أو أكثر، فالأمر فيه إليه أو إلى ما يكون له من

(1) () زيادة من ث.

٣٣٬١٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.