قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ١٥٧

فإن عزّ الأمر إن لم يجز على ما به من الجهالة إلّا أن يكون للفقراء أو لبيت المال، أو يجعل فيه لمن له أمانة، أو لا يجوز أن ينتفع منه بشيء فيمتنع من التعريض له لحجر أكله، إلّا على من هو من أهله، فإنها آراء صرح بها في الأثر، وليس في شيء منها ما يدل على خروجه من الصواب في النظر، إلّا أن القول بجوازه لمن كان ذا فقر لمثله أكثر ما فيه وأشهر؛ لأن العبد لربه وما ملك، فإن عدم من بيديه ولم يصح لغيره فيه حجة عاد إليه، فهو مال الله يؤتيه من شاء من عباده الفقراء في بلاده وبعده، فالتقوى به على القيام بأمر الله أظهر فائدة، وأنفع من تسليمه للضياع، وتركه للطير والسباع، أو ما يكون من ذهابه في غير شيء، فإن هو أوصى به للفقراء فهو أحد ما قيل في حكمه، فليتبع فيه أمره، فإن النظر إليه فيما(1) بلي من هذا به فصار عليه لا إلى غيره في حياته، ولا من بعد وفاته على هذا؛ لأنه له وعليه ما وراءه من ذاته أو بغيره أدنى إلى نجاته، 82 س وإن جعل في عز دولة الحق من بعد أن أوصى به كذلك، جاز لأن يلحقه الاختلاف في جوازه، إلّا أنه يعجبني أن لا يخالف في هذا الموضع ما اختاره لخروجه مما دخل فيه فحلّ به، فإنه أحق من غيره بالنظر لنفسه في مثل هذا مما به ابتلي فاتباعه فيه أولى، وإن كان إخراجه في ذلك لرأي من قاله من ذوي الفضل لا يخرج من العدل، فلا يدفع إلّا على رأي من يذهب إلى أنه لا ينتفع به في شيء، فإنه على قياده لا وصاية له في مثل هذا، فإن أوصى به لم يجز أن يتبع(2)، إلّا أن ما قبله أكثر ما فيه يذكر، فالعمل به سائغ لمن جاز له،

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: فما.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: ينتفع.

٣٣٬١٦٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.