الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٥٨فأما أن يمنع منه الفقراء فيجعل دولة بين الأغنياء، أو مادة لمن طغى في سلطانه فيبقى على الناس في زمانه، وأن يتخذ شيء شيئا من تراثه ميراثا لوارثه، فلا أعرفه من الحق في نظر، ولا صحيح أثر بعدما أوصى به أو صح عليه ما نزل به، فوقع فيه مع من صح معه إن لم يحتمل له كون خروجه بوجه يبرأ به مما دخل فيه، وهل من سبيل لجواز الاحتمال مع بقائه على ما به من الحال حتى فارق الدينا مقيما على ذلك غير نازع عن أمره، ولا تارك لما حمله على ظهره، ولا راجع إلى ربه بالتوبة من وزره، حتى يجوز لهم على رأي ما تركه من شيء لا يفيء بما عليه، أو يصح خروجه منه حال كونه فيه مع ظهور تنافيه الموجب على حال لنفي صحة كونه لما به من محال لو لم يوص به، فكيف مع الوصية /83 م/ إنه لأوكد، وجواز إرثه(1) أبعد، فإن رجع فأوصى من بعد أن يقضي من الغرماء بعضهم دون الكل من الشركاء إيثارا له على من عداه، ولم يجز أن يسمع إلى قوله أبدا فيتبع؛ لأن المال هالك فلا وصية له في ذلك، وعلى من عمل به في هذا الموضع أن يرجع إلى الله في الحال فيسترد ما أنفذه على هذا الوجه من المال ولا بد، وعلى الغريم بعد قيام الحجة عليه أن يرده، وإلا فالضمان لما لم يقدر على رده، وإن جاز رجوعه على رأي من أجازه في مثله فالموصي به من أصله مستغرق في حقوق لا يمكن أن تقضى(2) على حال، ولا أن توزّع على مقدارها؛ لعجز في القدرة أو ما تركه من مال؛ لأن جميع ما عليه من بعده فيه، فلا يجوز في حق من له فيه حق أن يوكس عن مقدار ما يكون به مثقال حبه، إلّا بالرضى