قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ١٦٣

في حق من عرض له، فيصيب تارة ويخطئ أخرى، وما لا دليل عليه فتركه أحرى في هذا المجرى، وما أشبهه من شيء لا برهان له. 85 س

هذا وإن من أسرار الملكة في حق من يكون من الأشرار الفوز بمثل هذا في هذه الدار، مع ما وراءه في الآخرة من النار لمن مات على الإصرار، لو لم يكن من عدوانه على الغير إلّا ظلمه لحبة من ماله أو ما دونها من أخذه لمثقال ذرة، أو نتفة بالعمد من بدنه لشعرة لا لشيء غير البغي عليه لكفاه إن لم يتب إلى الله من فعله؛ لما لا يجوز له، فكيف بغيره من أخذ الأموال الكثيرة، وقتل الأنفس بغير حق إلى غيره من أنواع الكبيرة، و(1) ما أصر عليه من أنواع الصغيرة في الظاهر أو في السريرة، وعلى ما بها من الشرور، أليس طلبها لا لله من الغرور، بلى إن هي في الدنيا إلّا فتنة لمن ابتلي بها، فإن عدل وإلا(2) فالعذاب في الآخرة زيادة على ما بها في العاجل من محنة، ولئن ظنها الجاهل فرآها أكبر نعمة، فإنها مع الجور عند العاقل أعظم نقمة؛ إذ هي رفعة قليلة في منزلة وبيلة ليس فيها غير ما يؤدي إلى شر مآل من جاه(3) ومال، وقهر رجال ولذة معاش وزينة رياش(4) وناعم فراش وشرب شهي ومنكح بهي ومركب سني ومسكن عليّ في نحو هذا، من شيء بلغ إليه من جمع لحرام محجور، وإنفاق في تبذير، وسعي في باطل وغناء دائم ليس من تحته طائل، وحرص على بقاء أمر زائل، وهمّ لازم، لا

(1) () ث: أو.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: والله.

(3) () هذا في ث. وفي الأصل: شرّ.

(4) () الرِّياشُ: هو الأثاث من المتاع ما كان من لباس أو حشوٍ من فراشٍ أو دِثار. الزبيدي. تاج العروس من جواهر القاموس. مادة (ريش).

٣٣٬١٧٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.