الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٦٥على حذر فيما يأتي كل واحد منكما أو يذر، ولا تغرّكما ما فيه أنتما من زهرة الحياة الدنيا، فإنها ظل مائل، ونجم أفل فسرورها زائل، ونعيمها حائل، كأنها حلم في رقاد لولا بقاء ما لها من أثارة في صلاح أو فساد، إن في الماضي 86 س عبرة(1) للباقي، فاعتبروا يا أولي الأبصار أناء الليل وأطراف النهار، وكونوا من هؤلاء الجورة وأعوانهم، ومن له طمع فيهم من علماء السوء الفجرة الذين مالت بهم الأهواء إلى متابعة الظلمة من الأمراء؛ لنيل ما في أيديهم، وما بهم يبلغ من دنياهم في معزل إن قدرتم بالأجساد، وإلا فالذي تقدرونه من الاعتقاد فراقا لمن عصى الله مضمرا في الفؤاد، فإنهم أعداء لله ورسوله، فلا تتخذوهم أولياء، ما أقبح الجبارين في البلاد وأسوء حالهم في العباد، ما الذي دعاهم إلى الجور في الإمارة، وفي العدل ما يغني عن غيره لولا النفس الأمارة، وما الذي حملهم على جمع ما لا يحل(2) لهم من المال وإنفاقه على أراذل الرجال؛ لأجل القيام بما هم به وعليه من الضلال، وفي المباح من أنواع الحلال ما يكفي عن الحرام لمن قنع به من الأنام إلّا الشيطان، فإنه لهم إمام، وهم له أتباع همج(3) رعاع(4) لأي فائدة ترجي في زمان مع ما(5) به في الآخرة من خسران وذل وهوان، ما أعمى قلوبهم فأضل رأيهم، وما أصم آذانهم عن سماع من دعائم إلى الله، وأزاغ أبصارهم عن رؤية ما نظر في المال، ولا ينفع في المآل، دع ما فيه ضرر في اليوم الآخر، وله نفع
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: غيرة.
(2) () هذا في ث. وفي الأصل: تحلّ.
(3) () الهَمَج: صغار البعوض، ولذلك قيل للجهلة والصغار: همج. ابن قتيبة. أدب الكتاب.
(4) () رعاع: الأحداثُ، ورَعاعُ النّاس سُقّاطهم وسَفلَتُهم. ابن منظور. لسان العرب. (رعع).
(5) () زيادة من ث.