الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٦٩بلغ إليه من الحجة ما يكون عليه زيادة في إثمه على من أسلفه في جهله أو علمه من نوع فساده وظلمه.
قلت له: فإن كان ما لزمه من المظالم تجتاح(1) ماله كله وتزيد عليه، ولا بقدر على معرفة أهلها فأوصى بجميع أملاكه للفقراء خلاصا منها أتصح الوصية على هذا حين وصايته أم لا؟ قال: نعم تصح حين ما أوصى بها، فأما أن يحكم عليه في الحال بخروج ما في يده من المال إلى من أوصى له به أن لو كان لمعلوم بعينه ممن يصح له في يوم، فكأنه مما يختلف في ثبوته للموصى له قبل موته؛ فقيل: بتعجيله في حياته. وقيل: بتأجيله إلى مماته؛ لأنه وصية إلّا أنها بحق لزمه فأقر به لمن له، فجاز لأن يلحقه معنى هذا وذا جميعا إن طالبه من له الحجة فيه، فأما في هذا الموضع، فعسى أن يكون أمره إليه إن شاء يخرجه، أو يتركه على حاله في يديه إلى أن يموت عن هذا من وصايته بما له [من مال](2)، فيكون من بعده لمن أوصى له به على حال ما لم يحكم عليه بإخراجه حاكم عدل لوجه /89 م/ رآه فيه من الحق، فإنه مما يجوز لأن يلحقه الرأي في ذلك.
قلت له: فإن كان يثبت لمن أوصى لهم به حين الكتابة، أيكون لهم جميع ما تحت يده في ذلك الزمان، وفيما مضى لا غيره لم يجز ما لم يكن من المال إلى موته مع كينونة الذي كان؛ لأنا في هذا قد أخذتنا الحيرة بيّن لنا هذا؟ قال: أما على قول من يثبته فيحكم به على الموصي في الحياة لمن أوصى له به، فلا يدخل فيه ما يحدث ثاني الحال لهذا الموصي من المال، وعلى قول من لا يحكم به إلّا