قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ١٨٥

به فهو معذور بالنسيان، وبهذه النية في حين ذكره، وهو غير ناس ولكنه غير قادر، والله يعلم(1) صدق نيته، وإن كان يعرف الذين هم عليه لهم، وبعضهم في شك أنه عليه له أم لا، وبعضهم يعلم أنه عليه، ولكن لا يدريه كم، فعليه أن يتحرّى الذي عليه له، وليكتب أنه عليه كذلك فذلك جائز، وإن لم يقدر على التحري كتب: "إني لم أعرفه، ولكن أتحرى كذا وكذا". وأما الذي لم يعلم أنه عليه له أم لا وغلب ظنه أنه عليه له فيكتب: "استحياطا"، ولا يصح غير ذلك؛ لأنه إذا لم يكن يوفي فلا بد، وإن ينقص على من يعلم أنه عليه له حقيقة، وأما إذا كان ماله يوفي، فيجوز له أن لا يكتب استحياطا، إلّا إذا كانت زكاة لاستحياط تخرج زيادة عن ثلث المال، فلا بد من كتابته استحياطا، ولا يكون كاذبا إلا إذا كتبه من ضمان، وهو يعلم أنه لا ضمان عليه، وإذا خرج من الدنيا، وقد عمل بما عليه على ما وصفناه فهو سالم، ولو لم تخرج وصيته وهي ثابتة في الشرع، أو بطلت في الحكم في القول الذي نقول به؛ إذ قد قال بعض من العلماء أنه لا يبرأ إذا لم تنفذ بعد الموت، وليس هذا من أقاويل فحول العلماء، بل هو من قول ضعفائهم، ولا نقول بهذا؛ لأنه من خرج(2) من الدنيا على ما أمره الله تعالى بالجبر (ع: بالحذر) مع القدرة أو بالنية مع العجز، وما أمروه به المسلمون من الحق فلا يجوز أن يعدل يعذب بفعل غيره في وصيته وقد /98 م/ قال الله تعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]، فأين موضع القول بخلاف هذا، ولكن عليه أن يجعل

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: أعلم.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: خروج.

٣٣٬١٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.