الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٨٩بأن يدع له من ماله قدره أنها على ما في يده متزاحمة، فلا يقدم منها على شيء عند المطالبة له بها يومئذ أو ما أشبهها، ولكن توزع على مقدارها إلّا لمانع في خصوص لشيء ما له في الحقوق من دافع، إلّا وربما يكون على رأي في نزاع حتى الحكم فيه بأحد ما جاز عليه، فيرد إلى ما به من إجماع، وما جهل أربابه بعد حضوره فقد مضى من القول ما دل على جواز تأخيره والاختلاف في حقوق الله أنها تكون معها أو قبلها، أو بعدها أو يقدم ما في وجوبه منها قد تقدم، إلّا أن القول في حقوق عباده تعالى بأنها هي المقدمة كأنه أظهر ما بهما من الآراء.
وقلت: فإن كان ما يملكه في حاله قد استغرق في هذه المظالم وغيرها من الحقوق التي لا يوسع لها له في تأخيرها، هل له أن يتصدق على أحد بشيء من ماله، أو خاف أن يكون عليه له بشيء من الضمان /100 م/ فأراد على هذا أن يحتاط بأدائه إليه، فالله أعلم، وأنا في هذا الموضع لا أدري أن له أن يدع ما قد حضره من اللازم إلى ما أراد به في حاله أن يتطوّع، كلا إن هذا مما ليس له فيه إلّا أن يكون عن رأي من أهلها في موضع جوازه منهم، وإلا فقد ضيع ما هو الأحق بما في يده، فبئس ما صنع والعطاء ماض لا يرد، وما خافه من الضمان أن يكون قد لزمه لشك عرض له في كونه، فليس له أن يدخله في هذا المكان على ما لا شك معه في لزومه من تلك الحقوق إلّا بإذن جائز من أربابها، وإلا فلا جواز له لما يكون عليها من النقصان.
قلت له: فإن كان غرماء قد طلبوا كلهم بالذي لهم عليه، فقضى أحدهم دون الآخر جميع ما في يديه؟ قال: فالأمر قد مضى، وإن كان قد أتى ما ليس