الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٩٠له فأسى فلا رجوع فيه، إلّا أن يكون على يد الحاكم، فإنه لا يصح. وقيل بجواز ثبوته ما لم يحجره عليه.
وقلت: فإن كان ماله لا يكفي لجميع ما عليه من هذه الحقوق، وقد أوصى بها، أتكون من بعد كلها في رأس ما تركه من المال أو شيء منها في ثلثه، اهدني لما فيه؟ فالقول في حقوق العباد متفق على أنها في رأس ماله، فلا جواز لما يخالفه بين أهل(1) الرشاد، ومختلف في الزكاة ونحوها من اللوازم، أهي من الرأس تكون أم من الثلث؛ لأنها من حقوق 100 س الله على حال، فدع ما لا جواز له في دين الله، فإنه مما لا وسع فيه؛ لما به من العناد.
قلت له: فهل يلزمه أن يوصي بالحج إن كان ما يملكه قدر ما يوجبه أو ما زاد عليه لولا هذه الحقوق المستهلكة لما في يديه، وأنا أقول في تلك الحقوق إنها على حال في هذا الموضع أولى بما في يده من المال، فكيف يلزمه فيه أن يوصي بما ليس عليه، إلّا أن يكون قد لزمه من قبلها، فإن قدر على أدائه من بعدها، وإلا فالوصية به كما يؤمر، لعسى أن يكون له ما به يقضي عنه أو يتطوع به أحد عليه تفضلا منه.
قلت له: فإن شك فيه، أيلزمه على هذا أوّلا فأوصى به في موضع ما ليس عليه، أيجوز له أم لا؟ قال: نعم إن كان على وجه الاحتياط أجزاه لا على غيره من وجه يوجبه على نفسه جزما في هذا الموضع، فإني لا أراه.
(1) () زيادة من ث.