الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ١٩٥قلت له: فإن بان له لزوم ما فيه من حق لقيام الحجة به علما أو ما دونه من ثبوته حكما؟ قال: فليؤده إلى أهله متى أمكنه على ما به يبرأ منه من وجه في عدله.
قلت له: فإن كان من له المظلمة في موضع آخر، أعليه إن قدر على أداء ما قد لزمه له أن يخرج به إليه؟ قال: نعم، إلّا لمانع من أن يصله بالذي عليه، وإلا فهو كذلك، ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره في ذلك.
قلت له: فإن كان من له الحق في بلد من عليه، فخرج منه إلى غيره لا لمدة معلومة في قربها فلا فرق؟ قال: هكذا معي في هذا ما كان قائما في موضع معلوم يمكن له أن يدرك في يوم، وإلا فلا أراه واجبا على حال.
قلت له: فإن خرج من عليه /103 م/ المظلمة من بلد من هي له إلى أخرى؟ قال: فالرجوع بما عليه مع القدرة لأدائه إليه به أحرى، غير أن النيابة في هذا تصح، فيجوز له أن يرسل به من يقوم مقامه في إيصاله إلى ربه أو أن يأمره أن يستحله في موضع جوازه له؛ لأن الخروج في نفسه لا لشيء غير التخلص، وفي كل منهما ما به يبرأ من ضمانه، فإن رجع الرسول فأخبره أنه قد بلغه ما أرسله معه أو أنه أحله، وهو من أهل الأمانة أجزاه في الواسع من الاطمئنانة ما لم يطالبه بماله عليه فيقول: إنه ما أعطيه. وفي قول آخر: حتى يكون ثقة فيجزيه، وإن لم يخبره أنه سلّمه إليه. وقيل: لا يجوز، وإن كان ثقة فلا براءة له به مما عليه، إلّا أن يعلماه ثقتان، أو يلقى من له الحق فيقر بأنه قد وصله هذا في الحكم، والذي من قبله فيما يسعه، ما لم يصح معه أنه لم يعطه ما به أرسله، أو