الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤١الباب السابع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا ثبتا
من كتاب المعتبر: وأمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما فريضتان على من أطاقهما، وإنّهما عملان على من أطاق العمل بهما. وقيل: إنّ على القادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفعل بيده، ثبت عليه ذلك إذا لم يكن في حال تقيّة تسعه، من تقيّة على نفسه أو مال أو دين. وإذا لم يتّق(1) على نفسه تقيّة، وقدر على الإنكار، ولم يخش من إنكاره ذلك [أن] يتولّد /40/ عليه ضرر في دين أو نفس أو مال يرجع فيه إلى حال تقيّة، وحضر فيه لزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كان عليه ذلك بالفعل، فإن لم يقدر فباللسان، إلا أن يتّقي تقيّة، فإن لم يقدر فبالقلب، وهو أضعف الإنكار فيما قيل، وهو معنا ممّا يسع جهله، إلا في جملة الصفة إذا خطر بباله أو سمع بذكره في جملة المعروف والمنكر فعرف معنى ذلك، واستدلّ عليه أنّ المعروف طاعة الله(2)، والمنكر معصية الله، فعليه إنكار المنكر وتصويب المعروف في اعتقاده، وذلك في الجملة.
وأمّا معروف(3) بعينه، أو منكر بعينه؛ فهو ممّا يسع جهله معنا، فإذا نزل بمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حال لا يختلف(4) فيه أنّه عليه ولازم له فجهل ذلك، وقد لزمه ذلك بقول أو فعل بأمر لا يختلف فيه أنّه عليه لازم