الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤٢له، أو بيّنة؛ فعليه في هذا إذا كان منكرًا يخاف فوته، ووقوع المنكر، ووجوب الضرر من جميع الفائتات من اللازمات؛ فعليه في هذا الوجه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معنا إذا كان لازمًا له من السؤال، واعتقاد التوبة، والاجتهاد في /41/ طلب العلم، كمثل ما على من جهل الوضوء للصلاة، والغسل، والصلاة، والصيام، وجميع اللازمات من الفائتات، فإن قصر في ذلك في اعتقاد طلب العلم، والسؤال عمّا قدر عليه ممّن قدر عليه، فإن ضيّع ذلك، أو شيئًا منه، وهو ممّن يلزمه إنكار ذلك، وهو ممّا يفوت وقته؛ ضاق عليه، ولحق معنا بحكم اللازمات الفائتات، وهذا إذا كان ذلك الأصل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يفوت وقته، ومعنا أوسع، ولا يهلك بجهل ذلك، ولا بترك(1) السؤال عنه ما لم يصر إلى حدّ الفوت، وهو على جملة اللزوم له ما لم يعجز عن ذلك بحال من الحال، ولا زال حكمه عنه، فهو ما لم يأت منكرًا، أو ينه عن معروفٍ، أو يدع في ذلك علمًا قامت عليه به الحجّة، أو يشكّ في قول الحجّة المعبرة له ما يلزمه من ذلك؛ فهو سالم، وفعل ما يخاف فوته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يخرج معنا قيام الحجّة فيها من الفتيا من وجه ما يخرج من اللازمات الفائتات، فقد مضى القول في ذلك، وقد قيل بجميع من عبر ذلك.
وقد /42/ قيل: لا يكون إلا بأهل الصدق المأمونين ممّن كان من الضعفاء والعلماء، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافًا أنّه يقوم من الضعيف والعالم من أهل الثقة والصدق، ولو لم يكن من العلماء إذا قاموا عليه بعبارة ما لزمه العمل به أو
(1) ق: يترك.