الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٠٣قلت له: ومن الشرط في شهادتهم أن يكتبوها في تلك الرقعة أو يجوز في غيرها؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري في الكتابة إلّا أنها على الأصح تذكرة لهم لا ما زاد عليها، فإن كتبوتها في الصك نفسه فعسى أن يكون إلى ذكرها أدنى، وإن هم كتبوها في رقعة أخرى فهي التي أثبتوها للذكر ولهم أن يؤدوها كما هي عليهم حال لزومها بالقطع إن ذكروها، ولم يكونوا في شكّ(1) منها؛ لعدم ما بها من شبهة موجبة للمنع، إلّا أني أخشى في هذا أن يكون على ذلك فيها، وإن اقتصروا في حفظها على خزانة العقل فهو المراد من الكتابة في الأصل لأدائها على ما جاز في العدل، غير أنه لا يؤمن معه من نسيانها، فالحزم في الوجه الأول من هذه الثلاثة؛ لأنه أقربها ذكرا وأبعدها من اللبس أمرا فهو بها أحرى.
قلت له: في هذه الوصية فأين يؤمر أن يجعلها؟ قال: في يد ثقة إن قدر عليه، وإلا فالمأمون على مثلها خوفا من أن ينقص منها أو يزاد فيها /107 م/ أو ما(2) يأتي على كلها، فإنه من الممكن؛ لأن الكتابة تحتمل التشبيه في صور حروفها وكله، ولا يؤمن عليها إلّا أن يكون في يد من يوثق به؛ لوجود أمانته الموجبة في الظاهر لعدم خيانته حتى لا تجوز عليه تهمة؛ لظهور ما يدل على براءته.
قلت له: فإن تركها في يد من هو مجهول لا يحكم له بالأمانة، أو من يكون معروفا بالخيانة؟ قال: فليس لهم أن يشهدوا على ما بها إلّا أن لا يشكوا في أنها