الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٠٥وما الذي لا يجوز له إلّا بعد وفاته، وقد صار هذا الموصي بحال من لا يقدر على بلوغ الحج، ولا الصيام لشهر رمضان أو ما لزمه من بدل وغيره؛ لضعف في جسمه وقلة نظره، أيجوز له في الحجة الواجبة والزيادة والصوم أن يؤجر من يعلمها له، فيقضي عنه لازمة على هذا، وإن أدركه الموت من قبل أن يؤدي ما لزمه من الصلوات فأوصى أن يؤتجر من يقضي عنه ما عليه من فرض أو أفسده من سنة(1) أو نافلة، وهل تصح الوصية بمثل هذا أم لا؟ قال: فالذي به يؤمر في هذا من يقدر أن يكون وصيّ نفسه في تأدية ما عليه لغيره من حق في(2) مظلمة، أو دين لزمه لأحد من العباد بأعجل ما أمكنه؛ إذ لا معنى لأن يؤخر من هذا ما قد حضر فوجب في الحال لأن يؤدي من المال بعد أن يأخذه بأدائه إليه من له الحجة فيه، أو يكون كالمأخوذ به، وما أحسن التعجيل لما جاز له أن يقدمه أو يؤخره، فكيف في هذا بالذي /108 م/ يلزمه أن يعجله بعد أن حضره بمبلغ ما قدره أنه الأولى به أن يسارع في أداء ما عليه، فالديون تقضى من أي وجه تكون في عمد أو خطأ، في كراهية من أهلها أو رضى، والمظالم يسعى في ردها إلى من هي له، وما لم يقدر على رده فالغرم كما أوجبه الحكم، إلّا أن يقع(3) التراضي على ما جاز في الإجماع أو الرأي على قول من أجازه، والعواري والودائع والأمانات تؤدى إلى أهلها على ما جاز في موضع لزومها أو جوازه، أو ما يكون من ضمانها في محلّ ثبوته على من أضاعها، وعلى هذا يكون فيما لزمه