الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤٣القول في ذلك الوقت، وكذلك هذا الفصل عندنا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خرج عملا على هذا الوجه.
فصل: ومنه: وإذا خرج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على غير الفائتات؛ فإنّما يكون عندنا بمنزلة من جهل من محدث حدثًا يكفر به، ما لم يتولّه على ذلك بدين، أو يتولّ من تولاه(1) بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين، أو يبرأ من المحقّين ممّن برئ منه بدين، أو تقوم عليه الحجّة بعلم ذلك بأيّ وجه من العلم وصل إليه، أو بحجّة من المسلمين التي ليس له الشكّ فيها ولا جهلها، فلا يضيق عليه ذلك.
مسألة من كتاب بيان الشرع: سألت أبا سعيد محمّد بن سعيد ? عن الوليّ إذا رأى المنكر فلم ينكره، وقال: إنّه يقدر على إنكاره لو أراد ذلك، هل يبرأ /43/ منه، أم على ولايته، أو يقف عنه؟ قال: إذا كان المنكر أنّه ممّا لا اختلاف فيه أنّه منكر، ولا كان الوليّ ممّن أوجب الله عليه الإنكار بالقدرة، والوصول إلى ذلك، فضيّع ذلك بغير عذر؛ فذلك كبيرة من فعله، ويبرأ منه، ثمّ يستتاب، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن أصرّ مضى على البراءة، ولا يعجل عليه ببراءة ولا وقف حتّى يأتي من الأمور ما لا يحتمل له مخرجًا من مخارج الحقّ بوجهٍ من الوجوه، ويعترف بذلك، أو تقوم عليه الحجّة بذلك البيّنة، ثمّ حينئذ ينزل حيث أنزله الحقّ.
قلت: فإن كان ذلك المنكر مثل جماعة نساء أو رجال على شراب منكر ولم ينكره عليهم، وهو قادر على إنكاره، هل تجب منه البراءة بذلك؟ قال: فإذا
(1) ق: يتولاه.