الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٢١كل شيء في محله، ويمضي ذلك في وقته اللائق به، ولا يعجل حتى لا يكون هنالك مانع من ذلك؛ لئلا يظلم حق ذي حقه، فإنه ربما يعارض التفرقة أو الأكل على جوازهما شيء في الحال من أحد يعمل، يكون هو الأولى بالتقديم وجوبا، وقد يكون أدبا واستحبابا منهما إذا كانا مما يمنعان فاعله أو يؤذيانه، والأوجب أحق أن يكون هو المقدّم، وربما تساويا فيكونا سواء، والله أعلم.
قلت له: ويجوز إذا أوصى به أن يفرق أو يأكل فيه إذا خص به عمّاره أو من دخله لمعنى العبادة؟ قال: هكذا يبين لي؛ لأنه مما يدعو إلى عماره بالصلوات والقيام فيه لله بأنواع العبادات، وذلك ما لا شك فيه وأنه نوع إعانة لكثير من عماره على القيام فيه لله بالدين، خصوصا من كان فقيرا، وفي إطعام أهل الفقر وذوي الحاجة من المسلمين من أهل(1) الفضل ما لا يخفي على أحد من أهل العلم، لا سيما في رمضان وغيره من الأوقات والأيام الفاضلة، ولن يضيع الله أجر من على موافقة الحق أطعم على حبه من ماله فقيرا، ولا غنيا على حال، والدال على الخير كفاعله، والمعين عليه له أجر إعانته ولن يظلم ربك أحدا، فانظر في ذلك.
قلت له: فإن أوصى أحد بمال وقفا، فجعل غلته لمن يقرأ القرآن في المسجد الفلاني ليلة عرفة أو لمن يصلي فيه في رمضان 116 س صلاة الترويح(2) أو السحر، هل يجوز مثل هذا، ويحل لمن فعل ذلك؟ قال: هكذا يبين لي أنه يجوز