الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٢٥يكون به من تفريق الشيء أو أكله في حين من الدهر، بدلا من الصلاة والذكر مع ما بها من دعوته تناله منها، أو من أجلها في الحال أو من بعده، وأذى لمن أراد /118 م/ أن يعبد الله في حينه، أو يتعلم فيه أمر دينه، أو ما يعلمه به من طاعة ربه، وربما أدى إلى المنع من فعل ما هي له في الأصل، لا من ضرورة موجبة لجوازه في العدل، أو ما دونه من تشويش باله الداعي إلى تفرق فكرة عما رامه من ذاك في حالة، فأي الأمرين أولى في الحق من هذين، بل أي الفريقين به الحق أحق مهما تعارضا في تمانع، خبرونا لعسى إن صح فثبت لبرهان أو فسد، فلم يجز أن يعمل به لغير ما أجازه في أوان أن يكون في هذه الحادثة على أمر جامع، فإن في قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة:114] إلى آخر الآية ما يدل بالمعنى على بعده من الإجازة؛ لأنها أحد الموانع من ذلك، وإن لم تكن في مشابرة(1) فهي كذلك؛ لأن في لسان الحال ما يغني عن التصريح بالمقال، وكفى بالمعاينة شاهدا على ما تكون من تلك الأفعال، فأين على هذا موضع ما أجازها، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي لما بال في المسجد فأمر أن يهرق عليه سجلا أو ذنوبا من ماء، ثم دعاه فقال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، وإنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن»(2) ما أفاد الحصر؛ لأنها من حروفه، فجاز في تأويله أن يكون العلم داخلا في قوله، [وما بقي](3) به أولئك من هذا ونحوه في
(1) () ث: مباشرة.
(2) () أخرجه بلفظ قريب كل: مسلم، كتاب الطهارة، رقم: 285؛ والبزار في مسنده، رقم: 6426؛ وأبي عوانة في المستخرج، كتاب الإيمان، رقم: 567.
(3) () ث: وبقي ما.