الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٣٢قلت له: فما ترى من الحجة والدليل لمن قال بدفعها لورثتهم بعد بينونتها عنهم، وزوالها من أيديهم بوجه لا يمكن استرجاعها منهم لها بوجه من الوجوه المباحة حتى المحجورة، إلّا من كان منه مثل الذي هذا تورط بهذه الورطة المستقبحة، والقاذورة المستقذرة مع الأخيار، حتى مع أهل 121 س الغي والاغترار؟ قال: الله أعلم بما عنده من الحجة حال قوله بإيجاب ذلك عليه أن يرجع(1) بها إليهم، ولا لأي أصل من الأصول الصحيحة قاسه، ولا على أي فرع من الفروع الخارجة من الأصول قد ساوى به، ولكنه ففيما عندي أنه لا بد أن يكون له غصن يمكنه التزام به بمعنى المقابلة له بذلك فيما أراه من أمثاله(2)، كالذي أوصى لزيارة قبره بقراءة القرآن العظيم بشيء من المال يؤجر عنه به أو يوقف لها، فمات الموصي وصحت الوصية، ولم يصح قبره أو أنه قد اعتجم أمره وغاب خبره أو ذهب جسده بوجه من وجوه الذهاب، أو(3) بسبب من الأسباب [حتى لا يرجى له بمثلها أن يدرك بشيء من الأبواب، ولا بسب من الأسباب](4)، فقد قيل برجوع ما أوصى به لورثته؛ لأنه قد صار حكمه حكم المعدوم، والوصية للمعدوم(5) باطلة، وعلى هذا الرأي مع من رآه كأنه أشبه بالمعنى له، وهو إن لم يكن أشط وأنوى وأبعد دركه فليسه بأقرب؛ لأنه لا من المرجو دركه بعد صيرورته ميتا في حفرته تأكله الأرض، مع امتناع القول بكشفه،
(1) () هذا في ث. وفي الأصل: يراجع.
(2) () ث: مثاله.
(3) () ث: و.
(4) () زيادة من ث.
(5) () هذا في ث. وفي الأصل: ومعدوم.