قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٢٣٧

نعم، هذه قد يصح لها في بعض المعاني وجه الرجوع بها لمن أخرجها من ماله، وانتقالها إليه بحكم ثاني، والكفن لا يصح له وجه لرجوعه إلى من ملك تركة الميّت المكفن به بوجه من وجوه الحق المدروكة بدون الدجلة(1) عليه بالمعصية، وأما بوجه الطاعة والحق والعدل فلا؛ لتعذر وجود أسبابه، وانغلاق أبوابه بالكلية، كان الكفن قد أخرج من تركته وخلاله، أو أنه قد اكتسب حراما، فلا رأى مراما لأحد على نزعه منه وهو المدروج فيه المدروس بلحده، وخلاف هذا لا يصح في عقل، ولا صحيح نقل، إلّا وأنهما لقد تساويا في بعض المعاني التي يصح بها لهما المماثلة 124 س في أصلهما أو فرعهما، فالزكاة فرض في المال، والكفن للميت من السنن المؤكدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(2)، ومن الإجماع حال القدرة عليه فصار لحقها بالفرائض في مال الميت، إلّا إذا دخل عليه الاستغراق في الديون، فقد خرج حكم المال عن حكم ملكه بالإجماع إلى الرأي والنزاع فيهن فصار ما بين قائل أن الدّين أولى به، وبين قائل أن الكفن أولى، وبين قائل أنه شريك مع أرباب الديون في المال، ولا يبين لي حال عدم المال مع الميت لزومه، وفي هذا الوجه حتى أنّ الزكاة قد لحقها في حقها النزاع حال استغراق المال في دين الميت من حقوق العباد، وذلك حال صحة إقراره بها أو الوصية، وإلا فلا يلحق أرباب الديون حجة فيها بإجماع، ولا رأي، فانظر يا أخي ما لحق الزكاة من الوجه المشاكه للكفن، هل هو صواب أم لا؟ فلا أراك إلّا بالقائل كذلك

(1) () هذا في ث. وفي الأصل: الدخلة.

(2) () أخرجه الربيع بلفظ: « … بهذه الثياب البيض ألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم … »، كتاب الجنائز، رقم: 471. وأخرجه بلفظ: « … الثياب البياض … » كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب الجنائز، رقم: 1308؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3471.

٣٣٬٢٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.