قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٢٣٨

القائل لذلك، ألا وإن الكفن قد صار أعلى درجة منها؛ لأنه قد لحقه القول بمشاركته أو تقديمه على الديون أوصى بها به الميت أو لا، فكله سواء، ومع ذلك يلحق لزوم الزوج كفن زوجته إذا ماتت في بعض الرأي. وبعض أبى عن إلزامه عليه والولد كذلك، ولا تلزم الزكاة، ولا غيرها أحدا من البشر غيره حال كون المشاهدة لموته معدما فقيرا، وكان الميت ذا ثروة في وطنه أو أنه قد مات في سفره منقطعا عن بلده فقيرا، /125 م/فلا أرى له معنى يختص أحد بإلزامه عليه، بل هي على الحاضر أن يوارى سوأته بما يقدر عليه من الثياب أو غيرها من الشجر، وإلا فالله أولى بالعذر إن دفنه عريانا، فلا حجة تتبعه في كلا الوجوه، وإن كان كما ذكرناه مات في سفره نائيا عن محل ماله، وما لم يكن معه أحد يلزمه، أو يجوز له أن يشتري له كفنا فيكون دينا في ماله، فالمال قد بقي سالما لمن يرثه، ولا حجة عليه فيه بعد مواراته في الأرض، أو غيبوبته في حواضر الطير وأكراش السباع، أو ببحر من البحار، فالله أولى به وبجميع خلقه، وإن نزعه نازع من جسده بعد تكفينه به، ووضعه في لحده فلا يضره ذلك عند ربه، بل المضرة أدركت النازع له بتعدّيه حدود ربه، واستباحة محجوراته، فصار بها مأثوما، وعلى ارتكابها ملوما، وما أصابه من الثياب وغيرها في ذمته مضمونا، يرجع بها أو شرواها أو قيمتها على هذا الرأي المقاس في أكفان موتى وقراء المسلمين، لا في غيرهم حسب ما صح له من معنى التشابه بينه وبين من أدّى زكاته في مستحقها، فنزعت ممن قد صارت في يده بالحق والعدل، وهي نفع لمن استحقها من المسلمين، والكفن ما به نوع نفع لأحد بعد زواله من يد من هو بيده إلى تكفين ذلك الميت، بل هي سنة قد سنها المختار - صلى الله عليه وسلم - كرامة منه إلى موتى أمته؛ لئلا 125 س يدفنوا عراة، وتعظيما منه لحقوق الأحياء منهم؛ لئلا يروا سوءة

٣٣٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.