الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٣٩موتاهم بارزة تنظرها العيون، ألا وإنه لقد مضت سنة الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين قبل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين، على هذا فيما عرفنا فعلمناه في جميع الأمم من أبينا آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة، لا نعلم أن أحد من الأمم المتبعة لسير المرسلين وسنن النبيين إلّا وهم داخلون معنا في هذه القاعدة حسب(1) ما بان لنا، وصح معناه، كذلك الحنوط والدفن قد ثبت سنتهما على ما نراه الآن، إلّا مع من لم يتبع رسولا، ولم يقتفِ سنة ولا كتابا.
قلت له: أراك أوقعت رأي من يرى خلاصه منها إخراجها في الأكفان، ورأيت كونه في أكفان الفقراء دون الأغنياء، وهو حسن من القول على هذا الرأي حسب ما أوضحته من الأدلة المدلة على عدله في الرأي؟ قال: نعم، ولا شك؛ لأنه من حق الميت أوصى به أو لا، فكله سواء، وإذا صح هذا من أنه حق الأموات من أموالهم أو ممن لزمته أو تطوع بها، ولو لم يقع بها نفع لهم فمواراتهم وستر مساوتهم وعوراتهم عن أعين الناظرين لها هي(2) من أعظم المنافع؛ لأنها من حق الإسلام الواجبة بحق(3) الملك العلّام ستر العورات وحفظ الفروج وغض البصر عنها من كل متعبد بذلك الغض [كانت مبدئة من حي أو ميت ففرض الغض](4) للبصر عنها واجب، /126 م/ ولا يجوز مد النظر إليها من كل متعبد(5) أبداها ربها بنفسه أو أبداها غيره من أبناء جنسه بغير عذر كانت من