الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٤٠ميت أو حي، فالمعنى فيه من واحد والحجة واحدة ومواراتهم لازمة على كل حال قادر عليها في حينه ذلك، وساعته تلك، وحرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا، وبذلك جاءت السنة والأثر أن صح حجرها، ووجب سترها من الأحياء والأموات، فقد ثبت ذلك على الميت أن يسعى بحياته لتحصيل ما يستر سوءته بعد مماته، فيوصي به على قدر قدرته، وطول طاقته لا مزيد عليه بعدما يرزاه من معاشه وعوله بحياته؛ لأنه أوجب ذلك عليه لحضور وقته وكفنه حق غائب عنه وقته، فهو في سعة العذر وفسحة الحكم، بل عليه أن يجتهد لستره بعد موته كما عليه فرضا الاجتهاد في طلب سترها في حياته، ولا فرق إلّا أنّ الطلب والسعي لمصالح نفسه، وقوامها بالقوت والكسوة لا بد منه حال القدرة عليه بأي حالة كانت، ولا سعة له دون ذلك كما له السعة فيما يستره بعد الموت، بل من استحبابنا الاجتهاد لما يحتاج له من بعد موته؛ لعدم علمه بكونه حال الموت بأيدي من يأمنه على تأدية ما يجب له من القيام فيه بسنن الإسلام، أو يكون مع عكسه فمن أجل هذا استحسنا منه الاجتهاد في تحصيل ما يكون به تحصين فرجه وستر عورته، وإجراء سنة الإسلام فيه بعد موته، فإذا كان ولا بد له 126 س من ذلك بحكم الشرع، صح أنما وضع عليه من كفن وحنوط أنهما من حقه الثابت له، وهو حق الإسلام لاحق الأيد والتمليك، وإذا كان المرجع في هذا هكذا، فقد تساويا الحقان حق الزكاة وحق الأكفان أنهما من حقوق الله تبارك وتعالى، بل الكفن أنوى وأشط من أن يناله نائل، ولا ينتفع به منتفع بوجه شرعي ولا فرعي من البشر، إلّا مع من سفه نفسه وتورط في هذه الورطة، وانزلق