الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٤١في الفرطة التي أنت سألت عنها، وهي من فعل اللّئام(1) المرتكبين أقذر المظالم والذنوب والآثام، فإذا كان لإدراك يدركه إلّا من هذا الباب فقد صح وحسن أن يكون القول فيه بالرأي في الرجعي به إلى أكفان الموتى، وإذا حسن هذا وبينونته من وارث الميت بالكلية على قياد هذا القول فيحسن القول فيه أن يرجعه أو مثله وشرواه أو قيمته إلى المال الذي لا يعرف له رب، وأقرب ما يكون توجيهه إليه إذا حسن هذا، وصح أن يفرقه على من رزقه الله من الفقراء لحال الإياس من رجعي ربه إلى يوم القيامة، إذا كان خارجا عن حق الوارث على معنى ما يخرج له من هذا الرأي، حسب ما بان لنا من هذا المعنى إن شاء الله.
قلت له: وأي الرأيين عندك أصح، أعني رأي من يراه للوارث وبين رأي من يراه للأكفان إذا أراد النباش الخلاص مما أصابه؟ قال: ففيما عندي أنهما كلاهما صحيحان، ولا هوادة في أحدهما مع من رأى ذلك، وأبصر /127 م/ العدل منهما أو من أحدهما، وظهرت له حجة أحدهما.
قلت له: ولأي رأي أنت تميل فتأخذ به وتراه أقرب إلى السلامة؟ قال: كما قاله أهل العدل من القول بالرأي، فلا يلحق قائله وقابله والعامل به معنى الهلكة في دينه على ما قال به، بل هو على حكم السلامة من الهلكة في دينه إذا اجتهد في طلبها، ولم يمل به الهواء إلى شيء لا تصح له منه السلامة في حكم الحق، ولكني ففيما معي وأميل إليه، والعمل به هو قول من يقول أن يتخلص من هذا الحق الذي أصابه بهذه الإصابة إلى ورثة ذلك الميت إن صح معه علمه، وإن لم يصح أن ذلك الكفن من غير مال الميت، ولا من مال ميت مستهلك
(1) () زيادة من ث.