الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٥٠عليه إن هي تلفت من يده على ذلك قبل الإنفاذ لها على وجه العدل فيما يجوز فيه، وإن سلّمها إلى من يجوز له قبض بيت المال، ويكون موضع خلاص جاز، وبرئ منها، وإن ردها إلى من أخذها منه وهو السلطان؛ فيشبه أن يلحقه معنى الاختلاف؛ لأنه وإن كان السلطان اعتماده في تسليمها له إنما كان على أنها أجرة له، فإنها لخروجها في يده بالإرادة على معنى الأمانة لا بد وأن يلحقها معنى ذلك، والذي أحبه له على إمكان سترها أن لا يردها إليه مختارا على حال، وأن يتولى إنفاذها فيمن يسع أن تدفع إليه، أو يجعل /131 م/ فيه بنفسه أو بمن يأمنه على ما يأمره به فيها إن لم يجد الثقة، وإن وجد من ثقات المسلمين أحدا من أهل البصيرة فيها، وسلمها إليه على معنى الاستعانة به في خلاصه منها؛ ليخرجها في أهلها، ويجعلها في مواضع(1) وعرفه بها لم يحتج أن يأمره فيها بعد ذلك بشيء غيره؛ لأنه عارف بمواضع الجائز فيها وأمين عليها، وعلى أنه لا يجعلها إلّا في موضع ما تجوز فيه، وإن كان هذا الأجير ممن لم يجوّز له بيت المال فلا بأس عليه في أخذها، وليس عليه أن يخرج ما بقي معه منها إلى غيره إذا كان أخذه لها على وجه ما يجوز له، أو(2) أنه صار بحال من يجوز له بعد الأخذ لها، إلّا أن تبقي أو ما يكون منها، وينتقل هو إلى حال ما لا يجوز له، فهنالك إذا لم يثبت له بمعنى الأجرة يخرجه إلى أهله على حال، وأجرته على السلطان باقية كما هي، وله أخذها من ماله متى قدر عليها بالحكم إن أمكنه، وإلا فعلى وجه الانتصار في مواضع ما لا يجوز أن يسلمها له عن ذلك من بيت مال المسلمين، وإن صح في شيء من بيت ماله أنه من الصوافي فهو للفقير جائز، وفي جوازه