الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٤٦الباب الثامن فيمن ركب حدثًا على الاستحلال والتحريم ووجوب السؤال والحجّة في ذلك
ومن كتاب المعتبر: وقد بيّنت لك الاختلاف في أحكام المستحلّين والمحرّمين؛ ممّن ركب الأحداث على الاستحلال وعلى التحريم أنّه قد يختلف في أحكامه، ويختلف أحكامها ممّن علم حرمة الحدث ومن لم يعلمها، وممّن علم حرمة حدث المستحلّين أو لم يعرفها، وقد مضى ذلك مفسّرًا، فانظر فيه، /46/ واجعل كلّ حدث في موضعه، فكلّ حكم حدث في موضعه، وكلّ مخصوص بحكم حدث في موضعه، ولا يحمل من ذلك حكم خاصّ في موضع عامّ، ولا حكم عامّ في موضع خاصّ، ولا حكم يسع جهله في موضع لا يسع جهله، ولا حكمًا لا يسع جهله في موضع يسع جهله، ولا حكمًا يلزمه فيه السؤال في موضع لا يلزمه فيه السؤال، ولا حكمًا لا يلزمه فيه السؤال في موضع يلزمه فيه السؤال، ولا وقوف الرأي في موضع وقوف الدين، ولا وقوف الدين في موضع وقوف الرأي، فتختلط عليك الأمور، فإنّ اختلاطها عليك واختلاط أحكامها يؤدّيك إلى الدخول في الباطل والخروج من الحقّ.
ذكر معاني وقوف الدين: ومعي أنّه قد قيل: إنّ وقوف الدين كلّه إنّما هو في كلّ من جهل حدثه من جميع الخلق وجهل أمره فلم يعرف منه ما يستحقّ به الولاية أو ما يستحقّ به العداوة من إيمان أو كفر، وجملة المتعبّدين في حكم الدين لا يخلو منهم أحد في حال من الحال ولا حينًا من الحين من أن يكون وليًّا للمسلمين، أو عدوًّا لربّ العالمين، فمن /47/ علم منه ما يستحقّ به الولاية ثبتت ولايته، ومن علم منه ما يستحقّ به العداوة ثبتت عداوته، ومن لم يعلم منه