الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٥٢المبتلى يشفي، ومن كان له بصيرة نافذة قدر بها على أن /132 م/ يستخرج من معاني أحكامها التي أوردناها في صدر المسألة، مع ما أتينا به آخرها في كل موضع من هذه الثلاثة المواضع بيت المال والصوافي، وما لا يعرف ربه على قول من قال بجوازه للفقراء، وقول من قال: إنه لبيت المال، إلا على قول من يقول فيه بأنه مال حشري لا ينتفع به، فإنه على ذلك الرأي لا يجوز لغني ولا فقير، وعلى قياده فما سلمه إليه السلطان منه وقبضه على علم به فهو له ضامن، ولا براءة له من ضمانه إلّا بأدائه إلى أهله، أو إلى من يقوم فيه مقامهم، فإن عزّ عليه معرفتهم حتى حضره الموت أوصى به على الصفة، وإن صح معه ربه سلّمه إليه متى قدر عليه، فإن لم يجد إلى ذلك سبيلا أقرّ وأوصى له به كذلك، وإن لم يعلم به أنه من هذا المال حتى قبضه، [فيشبه أن يكون في يده بمعنى الأمانة، ويخرج في رده إلى من قبضه](1) منه؛ لخروجه بمعناها معنى ما يخرج في ردها إلى من ائتمنه عليها بعد أن صح معه أنها لغيره، وإن كان في أخذه له من يد السلطان على أنها من أجرته، فإنه على جهله بأمره غير متعبّد(2) في أخذه من يد السلطان له في هذا الموضع، فإن هو بعد العلم به أحرزه لا على معنى الاحتساب في إحرازه لأهله، أو أتى فيه ما ليس له حتى ضمنه لم يجز له بعد أن يصير في ضمانه أن يرده إلى السلطان، فإن رده إليه لم يبرأ من الضمان، وإن كان قد تلفه(3) لزمه غرمه، وانقلب من الأمانة فصار على حال مضمونا عليه،