الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٥٣كان ذلك بعمد أو خطأ صح معه أمره قبل 132 س الإتلاف أو بعده، وكله في معنى لزوم الضمان عليه سواء، ولا يجوز له أن يسلم المغرم إلى هذا السلطان على حال إذا كان ليس بأمين، وما سلّمه إليه من شيء على هذا فهو ماله، لا من ذلك الذي لزمه على هذا، وإن لم يصح في بيت مال هذا السلطان شيء من هذا كلّه، فقد مضى القول في أول المسألة حكاية أنما في بيت ماله حكمه له، حتى يصح فيه أو في شيء منه أنه لغيره، وإنه لقول صحيح، وعلى معاني الصواب خارج في نظر أهل المعرفة بالعدل من المسلمين؛ لقولهم: إن كل أحد أولى بما في يده حتى يصح أنه لغيره، وعلى هذا فما سلّمه إليه من بيت ماله فهو له بمعنى الأجرة، ويجوز له أن يتملّكه، ما لم يصح معه أنه لغيره بالحجة التي لا يجوز له دفعها، ولا مكابرتها على سبيل العناد لها، وقول الدافع لها بعد التسليم لها أو القبض منه لها أنها لغيره ليس بشيء، ولو سمى به إلّا أن يصدقه؛ لأنه دعوى، ولا تقوم حجة لمدعي حتى يصح له ما ادعاه بغيره ممن تقوم به الحجة في الظاهر، وإلا فالأجير أحق بما قبضه منه على وجه السلامة من قيام الحجة عليه بإقراره فيه قبل القبض منه له، إلّا أن تكون الأجرة على شيء لا يجوز في الدين، ويكون عليه رد ما أخذه من الأجرة بالإجماع، أو على قول من رأي حجره عليه، ورده إن رأى ذلك أعدل لا غيره، أو حكم به عليه من يلزمه فيه حكمه من حكام المسلمين في موضع المطالبة /133 م/ له به من خصمه إن كان مما يختلف فيه، فإنه يكون عليه هنالك أن يرده إليه أو إلى من يقوم فيه مقامه من وكيل أو وصيّ أو وارث، ما لم يصح معه استغراق ماله من المظالم التي عليه حتى لا يقدر على توزيعه بين الغرماء، ويصير بمنزلة ما لا يعرف ربه بعد موته، أو يحكم عليه بالعدل كذلك لغرمائه في حياته، ويصير كذلك حاله لقلته في جنب ما عليه،