الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٦٧عليه حجة للفاعل في حكم الظاهر عليه، حتى يصح معه جوره عليه وظلمه له، ولو كان في الباطن عن هذا ليس بحق، إلّا أن يكون سكوته يعجز عن تغييره، فإنه على ظهوره في موضع ما لا يقدر على نكيره يشبه أن يكون منكرا على حال عند من علمه ولم يصح معه عدله، وعلى هذا في حكم ما ظهر يجب فيه إنكاره على من قدر، ولو كان فيما يظن عنه معروفا حتى يصح معه لفاعله حقه، أو يصح معه أنه ممن يجوز له عقابه كذلك على ما يكون من أحداثه التي صار بها أهلا لذلك، فيكون له في الإعراض عنه حتى مع القدرة على زواله سعة، بل يمنع بالحق من ذلك ما احتمل عدله وأمكن صوابه، وعلى هذا فغير خارج من الاحتمال حتى يصح معه خروجه من الحق على حال. ويخرج في بعض القول في تركه الإنكار على فاعله أنه ليس بحجة عليه للفاعل إذا كان من الرعايا، وعلى هذا فحكمه على ظاهره فيه مع علمه منكرا حتى يصح معه معروفه، أو يصح أن الفاعل ممن يجوز له، فيحتمل عنده عدله فيه ما لم يصح جوره عليه؛ لأنه مما يحتمل الحق والباطل والجمع بينهما محال، وما لم يصح عليه أحدهما فأمره في الأصل على إشكال، والحكم فيه بشيء منهما جزما على الظن 140 س نفس الضلال، إلّا أنه لما كان الأمر فيه موكولا إليه لم يجز فيه الاعتراض عليه حتى يصح أنه بغير الحق، أو تلحقه التهمة في ذلك بشيء من الأسباب هنالك، وما لم يصح باطله ممن يجوز له فغير جائز؛ لاحتماله العدل إنكاره، وإن صح معه باطله فقد مضى القول فيه، فانظر في ذلك، واعمل بصوابه، واترك خطأه، والسلام.