قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٢٦٨

مسألة: ومنه: وما تقول سيدي في فئتين، كل فئة في مركب والتقيا في البحر واحتربتا، واقتحم رجل من أحد المراكب يقاتلهم(1) فيه، أو لم يكن ليقاتلهم إلّا أنهم(2) ضربوه أهل المركب الذي اقتحم عليهم حتى ثوي في الأرض (خ: البحر) جريحا، فلما أن صار جريحا أتوا به إلى رجل مقدم فيهم غير مركبهم، فقام وأمر له بدواء وداواه من أمره بذلك وأحسن فيه، ثم من بعد قالوا أهل المركب الذي فيه هذا الرجل الذي التزم الإحسان في الجريح: "إن هذا عدو وتخاف أن يحرق بنا، ولا يمكننا أن يترك في مركبنا"، فقال هذا الرجل للقوم الذين أتوا به، ويدّعوا أنه اعتدى عليهم وضربوه: "أخرجوه عنا وأحسنوا فيه وداووه، ويسألكم الله عنه يوم القيامة أن ضيّعتموه" أو ما يقوم مقام هذا اللفظ فأخذوه، ثم من بعد مدة قليلة قيل له إنه مات، هل يلزمه في هذا شيء أم لا، ما لم يصح معه أن أحدا تعدى عليه بما يهلكه من بعد /141 م/ أن أخذوه من عنده؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إن هذا الجريح إذا صح منه البغي على الفئة التي أتت به إلى المبتلى، فظهرت منه وحشة أن يكون منه بعض الضرر على المسلمين في نفوسهم وأموالهم، فأوجب النظر إخراجه من تلك السفينة إلى سفينة القوم الذين أتوا به إلى المبتلى، فوقع الأمر منه بتحويله وهو يأمنهم على دمه، وإدخال المضرة عليه بما لا يجوز منهم، فمات في أيديهم ولم تصح منهم تعدي عليه بشيء لا يسع في ظاهر الأمر، فأرجو له السلامة على هذا، وأما إن كان لا يأمنهم على دمه، وهو في حد الخوف منهم، فأخاف عليه الضمان؛ لأنه قيل:

(1) () ث: ليقاتلهم.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل: أنه.

٣٣٬٢٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.