الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٧٠ما أرادوه، ولم يكن القائد الذي قتل المسلمون بأمره، ولا صح عليه أنه قتل أحدا من المسلمين لم يجز قتله، وقد يخرج فيه من قولهم أنه إذا كان لمن تخاف معاودته أنه يجار(1) عليه خصوصا إن كان له مسند يأوي إليه فيرجع بعد عليه، وإن صح عليه أنه لما اقتحم عليهم في المركب جعل يضرب في الناس ويطعن، حتى أخذ عن قفاه، ولم يصح عليه أنه قتل أحدا، فالإمام فيه بالخيار على ما قيل إن شاء قتله، وإن شاء عفا عنه، فانظر في هذا كله، واعرض عليه أمر هذا الجريح مع من جيء به إليه، فصح معه كذلك أمره إلّا بالدعوى عليه، ولا بقول من لا يؤمن في قتله(2)، ولكن بما يوجب الصحة عليه أنه جريح بالبغي المبيح لهم ضربه في الحال على ما كان له(3) من القتال، عسى أن يتضح لك حكمه أنه في كل موضع يكون فيه حلال الدم أن ليس عليه على ما قد صح فيه من تركه(4) في حكم الظاهر في هذه المنزلة من أمر الضمان شيء، وإن طال به الوقت في وقوعه معهم على غير مسالمة، ولا أمان يجوز له، ويثبت من أحد من المسلمين، فهو على حاله.
وقيل: إنما الأمان للإمام لا غيره، والقول في مثل هذا يتّسع، وقد بقي لنا أن نقول فيه مع هذا المقدم المبتلى بما أمر به فيه إعانة له على التخلص مما دخل فيه وحل به ونزل عليه، في مواضع ما يكون حرام الدم فيها؛ لاقتحام(5) المركب على