قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٢٧١

محاربة، أو أنه نزل بحال يحرم فيها دمه، ثم جيء به على ذلك إلى هذا المقدم، أو أنه لم يصح معه أمره، فأحسن إليه وأمر بدوابه، ثم أمر بإخراجه عنهم من قد أتاه؛ لخوف الناس منه الحرق، وقولهم له ذلك، وقد صح معه أنه من أهل حربه، وسأل ما الذي عليه في أمره إذا قيل له بعد زمان أنه مات، ولم يصح معه على أي شيء كان موته، فإن كان هذا الجريح لم يصر بمنزلة من يؤمن شره وفساده وضربه، فلا بأس بإخراجه، ولا بالأمر به؛ لأنه ليس له، ولا لغيره أن يحمل الناس على ما يخافونه من أمثال هذا، بل لو أخرجوه إلى موضع أمن بعد ما صار إلى حال من يؤمن لما كان 142 س عليهم بأس؛ لأنه ليس بلازم عليهم أن يحملوه من غير ضرورة نازلة به يلزمهم منها بالقدرة على عدم الموانع وغيرها من الموجبات للعذر جملة مخافة لحفظه عليه من ضياعه، وإنما لهم الاختيار فيما بين تركه وتحويله في غير مواضع الاضطرار إن لم يكن لهم مانع من تركه من جهة المركب إن كان لغيره أو غيره من الموانع؛ لأن حمله فيه على غير ضرورة نازلة به لا يجوز معها تركه، ولا إخراجه بعد حمله لا يجوز بغير أمر من ربه، ولا دَلَّهُ عليه بالرضى، كما أن أمره بحمله فيه في مواضع ما يكون مخوفا على الناس منه كذلك، إلّا أنه قد بقي النظر فيمن أمرهم بإخراجه إلى موضع ما يؤمن فيه على مثله، فهو الصواب على ما نراه في الجائز، وفي الحكم بالثقة، وأمره لهم بالإحسان زيادة لا بأس بها، وإن كان غير محتاج إليها، فإنها من الجميل، ورجاؤه السلامة له في هذ الموضع صحيح، إلّا أنه في نفسي من شرطه في قوله، ولم يصح منهم تعدي عليهم بشيء لا يسع في ظاهر الأمر، فإني لا أراه ثَم ولو صح معه ذلك من بعد أنهم تعدوا عليه بشيء لا يسع فيه، ولا يجوز فيه، ولا يجوز عليه؛ لأنهم له في ذلك الحال حجة، فكيف يكون عليه شيء من مستقبل

٣٣٬٢٨٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.