قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٢٧٧

لدخوله في عموم النهي له أو التقدم عليه، أو على الجميع من القائد أو السلطان بأنّ من أتى شيئا مما لا يجوز له فهو عليه، إلّا أن يحضره مع الفعل فيترك المنع له مع القدرة من غير عذر، فإنه يضمن إن كان مما يلزم فيه الضمان، وفي ترك النهي له عند رجاء قبوله مع العجز عن المنع يخرج معنى الاختلاف، فإن عجز في الحال عن ذلك كله، ولم يكن له قوة على المنع، ولا قدرة على النهي له، أو تركه لمعنى عذر له، صح له في الحين فلا ضمان عليه، إلّا أن يكونوا خرجوا على البغي، وعلى ذلك قادهم فصاروا في حكم البغاة، وإلى ذلك دعاهم، فإنه هنالك يكون على السلطان والقائد لهم إلى البغي جميع ما تفعله السرية من الباطل، ويلزمهما جميع ما يلزم فيه الضمان من شيء؛ لأن من اتبع الباغي على بغيه(1) وفساده في أرض الله وعباده فهو بالشّد على عضده باغ مثله، ومن بغى وخرج بقوم باغين كان عليه ضمان جميع ما أصابوه من شيء يلزم فيه الضمان، ولو تقدم عليهم في شيء أن لا يفعلوه، فإن ذلك فيما عندي لا ينفعه؛ لأنهم على البغي في /146 م/ أرض الله خرجوا، إلّا أن يرجع إلى الحق، ويعلمهم برجوعه عن الباطل، ويتقدم عليهم بالنهي أن لا يفعلوا شيئا مما خرجوا إليه من الباطل، وفعل على هذا برأي نفسه فاعل بعد النهي له أو التقدمة عليه ولو في الجملة، فهو عليه لا على غيره، ولا يشركه فيه إلّا من أعانه على باطله، أو أمره به إذا كان ممن له سلطان عليه، وأما من حضره فترك المنع له مع القدرة من غير عذر، فإنه يلحقه معنى الاختلاف في أنه يكون شريكه في

(1) () ث: فعله.

٣٣٬٢٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.