الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٢٨٦من أمره معهم أخذه السلطان من أيديهم بظلمه جبرا على وجه الغلبة قسرا من غير دلالة عليه، ولا تضييع له، ولا تقصير في لازم حفظه، ولا تسليم له، ولا ترك دفاع عنه ممن يقدر عليه فيلزمه، ولا شيء من الأسباب التي يلزمهم بها ضمانه، فلا شيء عليهم في أكثر ما قيل، وهو الحق؛ بدليل: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة:91]، وغير واسع لهم أن يسلموه إليه، وإن جبرهم إلّا في موضع ما يقدروا به أنفسهم من القتل أو العذاب فلا بأس به، ولا إثم فيه، إلّا أن يتحول من الأمانة إلى الضمان، ويصير هنالك على تسليمه له، وإن كان على الإكراه مضمونا، وإن كان على الرضى مختارين لذلك فالضمان والإثم؛ لأنه من التعاون /151 م/ على الظلم، وعليهم فكّه لرده إلى أهله إن أمكن، وإلا فالقيمة، فإن رجع المركب إلى أهله بغير غرامة، ولا عناء من أربابه يكون بمثله أجرة، زال عنهم الغرم؛ لارتفاع الضمان، ولو كان رجوعه بغيرهم، ولهم الرجوع فيما سلّموه إليهم ضمانا من قيمته، وعلى أولئك بالحق ردّه إليهم، وإن كان صح لأهله غرم أو عناء في رجوعه يكون لمثله أجرة، لم يكن على هؤلاء أيضا لأولئك الغارمين إلّا رد ما زاد على مقدار ما لهم من العناء، والغرم في فكه عن نظر إلّا ما خرج في بذله على معاني التطوّع، وإن كان هذا السلطان ممن يؤمن، ويجوز على هذا المركب أن يؤتمن فيخرج في برأتهم منه بتسليمه إليه على أنه أمانة لأهله في يديه معنى الاختلاف في موضع ما يكون في أيديهم بمعنى الأمانة، وأما في موضع ما يكون فيه مضمونا فحتى يصح وصوله إلى أهله، أو من يجوز أن يوضع فيه على قول إن انتهى به الأمر إلى ذلك الحال، وأما في موضع ما يكون فيه بمعنى الغنيمة فلا بأس في الواسع إذا كان ممن يؤمن على قسمه، بين من هو لهم من ذوي السهام، وإنه لا يضع كل شيء منها إلّا في موضعه، وإن كان لا يؤمن على هذا